السيد محمد سعيد الحكيم
350
أصول العقيدة
وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الأرحَامِ بَعضُهُم أولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ الله . . . « 1 » . فإن ذكر أولوية أولي الأرحام بعد التعرض لأولوية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمسلمين قد يناسب عموم أولوية أولي الأرحام لأولوية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المذكورة ، وأن أولويته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمسلمين تكون من بعده لأرحامه . بل يبدو من بعض النصوص التاريخية الواردة فيما يسمى بحروب الردة مع كندة أن عامة الناس كانت تفهم من الآية الشريفة العموم للإمامة والولاية على الناس . ففي حديث طويل بين الحارث بن معاوية من كندة وزياد بن لبيد عامل أبي بكر : " فقال له الحارث : أخبرني لم نحيتم عنها أهل بيته وهم أحق الناس به ، لأن الله عز وجل يقول : وَأُولُو الأرحَامِ بَعضُهُم أولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ الله ؟ فقال له زياد بن لبيد : إن المهاجرين والأنصار أنظر لأنفسهم منك . فقال له الحارث بن معاوية : لا والله ما أزلتموها عن أهلها إلا حسداً منكم لهم . . . " « 2 » . وفي حديث عبد الله بن جعفر مع معاوية حين تحدث معه ومع العبادلة عن البيعة بولاية العهد ليزيد ، قال عبد الله : " . . . فإن هذه الخلافة إن أخذ فيها بالقرآن ، فأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، وإن أخذ فيها بسنة رسول الله ، فأولو رسول الله . . . " « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب آية : 6 . ( 2 ) الفتوح لابن أعثم المجلد الأول : 49 - 57 في ذكر ارتداد أهل حضرموت من كندة ومحاربة المسلمين إياهم ، وفي ذكر كتاب أبي بكر إلى الأشعث بن قيس ومن معه من قبائل كندة . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 149 ، ما تكلم به عبد الله بن جعفر / جمهرة خطب العرب 2 : 234 .